القاضي النعمان المغربي
275
المناقب والمثالب
ذكر وجوه تهيأت لمعاوية قويت لها أسبابه وكثر لها أتباعه وأصحابه تهيأ لمعاوية : أنه كان في الشام وهم جهّال طغام ما قيل لهم اتبعوه ، ومن ملك فيهم أطاعوه ، لأن الشام دار مملكة في القديم وبها كان ملوك الروم ، فنشأ أهله على ما عرفوه ، وعلى ما كان أسلافهم من طاعة الملوك عليه ، وأن عليا عليه السّلام كان بأرض الحجاز لا يعرف أهله طاعة الملوك عليه ولا يدينون لهم ، وكان أصحابه مع ذلك وجوه العرب وأخائر الصحابة من المهاجرين والأنصار ، أهل العقول والبصائر والآراء والأنفة والنفوس الأبيّة ، يرى كل واحد منهم الرأي والإمارة ولا القول إلّا ما قاله ، ولذلك قيل : إن عليا عليه السّلام لمّا أراد المسير إلى معاوية أمر رجلا أن يركب قلوصا ويتهيأ بهيئة السفر ويمضي حتى يأتي حمص - وبها يومئذ معاوية - فيدخل على هيئته تلك المسجد الجامع به ، ومن يسأله عن مقدمه أخبره أنه قدم من العراق ، فإن سئل عمّا وراءه أخبرهم أن عليا عليه السّلام عزم على غزوهم والمجيء بجميع من معه إليهم ، ويرجع إليه بخبرهم . ففعل ذلك وفشى خبره بحمص وانتهى إلى معاوية ، فخرج حتى أتى المسجد فرقى المنبر فاجتمع الناس وحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : أيها الناس إنه قد انتهى إليّ خبر لعله اتصل بأكثركم : أن عليا ومن معه عازمون على حربكم والمجيء إليكم فما أنتم قائلون ؟ وما أنتم صانعون ؟ فسكتوا عن آخرهم ولم يجبه أحد منهم ، فقام رجل من وجوه حمير كان فيهم فقال : أيها الأمير أنت الملك ونحن المملوكون وأنت الأمير ونحن المأمورون ، فعليك المقال وعلينا انفعال ، كلمة حميرية يجعلون النون مكان اللام يريدون الفعال . قال : فإني أرى أن تبرزوا بجمعكم من غد إن شاء اللّه تعالى ، ثم نزل . فلمّا أصبحوا برزوا عن آخرهم ، فأتى الرجل عليا عليه السّلام فأخبره بما كان من أمرهم ،